محمد جمال الدين القاسمي
295
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ابن أخي ! إن ربك الذي تعبده ليطيعك . فقال : يا عم ! وأنت لو أطعته لكان يطيعك . أي يجيبك لمقصودك . وحسنه في الحديث المشاكلة ، فظهر أن العرب استعملته بهذا المعنى . قال الخازن : وقال بعضهم : هو على ظاهره . وقال : غلط القوم وقالوا ذلك قبل استحكام الإيمان والمعرفة في قلوبهم . وكانوا بشرا ، فقالوا هذه المقالة . فرد عليهم غلطهم بقوله قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يعني اتقوا اللّه أن تشكّوا في قدرته . والقول الأول أصح . انتهى . وعليه فمعنى اتَّقُوا اللَّهَ من أمثال هذا السؤال ، وأن توقفوا إيمانكم على رؤية المائدة إِنْ كُنْتُمْ به وبرسالتي مُؤْمِنِينَ فإن الإيمان مما يوجب التقوى والاجتناب عن أمثال هذه الاقتراحات . لطيفة : في المائدة قولان : الأول - أنها الطعام نفسه ، من ( ماد ) إذا أفضل . كما في ( اللسان ) وهذا القول جزم به الأخفش وأبو حاتم . أي : وإن لم يكن معه خوان . كما في ( التقريب ) و ( اللسان ) وصرح به ابن سيده في ( المحكم ) . قال الفاسيّ : والآية صريحة فيه ، قاله أرباب التفسير والغريب . والثاني - أنها الخوان عليه الطعام . قال الفارسيّ : لا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام ، وإلا فهي خوان ، وصرّح به فقهاء اللغة . وجزم به الثعالبيّ وابن فارس . واقتصر عليه الحريريّ في ( درة الغوّاص ) وزعم أن غيره من أوهام الخواص . وذكر الفاسيّ في ( شرحها ) أنه يجوز إطلاق ( المائدة ) على ( الخوان ) مجرّدا عن الطعام . باعتبار أنه وضع أو سيوضع . وقال ابن ظفر : ثبت لها اسم المائدة بعد إزالة الطعام عنها . كما قيل ( لقحة ) بعد الولادة . وقال أبو عبيد : المائدة في المعنى مفعولة ، ولفظها فاعلة . وهي مثل عيشة راضية . وقيل : من ( ماد ) إذا أعطى . يقال : ماد زيدا عمرا ، إذا أعطاه . وقال أبو إسحاق : الأصل عندي في ( مائدة ) أنها فاعلة . من ( ماد يميد ) إذا تحرّك . فكأنها تميد بما عليها . أي : تتحرك . وقال أبو عبيدة : سميت ( مائدة ) لأنها ميد بها صاحبها . أي : أعطيها وتفضّل عليه بها . وفي ( العناية ) : فكأنها تعطي من حولها مما حضر عليها . وفي ( المصباح ) : لأن المالك مادها للناس . أي : أعطاهم إياها . ومثله في كتاب ( الأبنية لابن القطاع ) : ويقال في المائدة ميدة . قاله الجرميّ وأنشد :